فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
(٥) برهم من غير مودة باطنة كالرفق بضعيفهم وسد خلة فقيرهم، وإطعام جائعهم وإكساء عاريهم، ولين القول لهم على سبيل التلطف بهم والرحمة لا الخوف والذلة، ومن ذلك حسن الجوار، فإذا كان جاراً لك تحسن إليه ولا تؤذيه في جواره، وتتصدق عليه إن كان فقيراً، أو تهدي إليه إن كان غنياً، وتنصح له فيما ينفعه، وتحتمل أذاه؛ لأن الجار له حق عظيم، وربما يكون هذا من دواعي إسلامه، قال تعالى:"لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" [الممتحنة:٨] .
(٦) ليس للمسلم مشاركتهم في احتفالهم أو أعيادهم، لكن لا بأس أن يعزيهم في ميتهم إذا رأى المصلحة الشرعية في ذلك بأن يقول جبر الله مصيبتك، أو أحسن لك الخلف بخير، وأمثال ذلك من الكلام الطيب، ولكن لا تقول غفر الله له، أو ﵀، أي لا يدعو للميت الكافر، وإنما يدعو للحي بالهداية وبالعوض الصالح ونحو ذلك.
(٧) يجوز أكل ذبائح أهل الكتاب ما لم يعلم أنها ذبحت على غير الوجه الشرعي كالخنق؛ لقوله تعالى:"الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ" [المائدة:٥] . وهذا ما أجمع عليه أهل العلم أن ذبائح أهل الكتاب حلال، وفي البخاري (٤٢٤٩) عن أبي هريرة ﵁ قال: لما فتحت خيبر أهديت للنبي ﷺ شاة فيها سم". وفي البخاري (٢٦١٧) ، ومسلم (٢١٩٠) من حديث أنس ﵁:"أن امرأة يهودية أتت رسول الله ﷺ بشاة مسمومة فأكل منها ... " الحديث. قال ابن حجر: (ومن أحكام قصة خيبر جواز الأكل من طعام أهل الكتاب، وقبول هديتهم) .