Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٣٣٧

كيفية جمع القرآن الكريم في عهد عثمان ﵁

-

المجيب د. محمد بن سريّع السريّع

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة

التاريخ ٢٥/٠٦/١٤٢٥هـ

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم.

كيف تم جمع القرآن الكريم في عهد سيدنا عثمان -رضى الله عنه-؟ وهل كان جمعاً أم نسخاً للمصحف الذي كان موجوداً في عهد سيدنا أبي بكر الصديق -رضى الله عنه-؟ وهل شارك زيد بن ثابت- ﵁ في المرتين؟. أرجو الإفادة أفادكم الله.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله- ﷺ، وبعد:

فعن أنس ﵁ "أن حذيفة بن اليمان ﵁ قدم على عثمان ﵁ وكان يغازي أهل الشام في أرمينية وأذربيجان مع أهل الطرق، فأفزع حذيفة ﵁ اختلافهم في القراءة، فقال لعثمان- ﵁: "أدرك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل إلى حفصة ﵂ أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها من المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة ﵂ إلى عثمان ﵄ فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ﵃ فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان ﵁ للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت- ﵁ في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنه إنما نزل بلسانهم ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان- ﵁ الصحف إلى حفصة ﵂ وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن من كل صحيفة أو مصحف أن يحرق، قال زيد ﵁: آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري-﵁: "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه" [الأحزاب: ٢٣] فألحقناها في سورتها في المصحف) رواه البخاري (٤٩٨٨) .

وهذا الجمع الذي حصل في عهد عثمان ﵁ لم يعتمد على النسخ المجرد لما جمع في عهد أبي بكر ﵁، بل اتسم بمزيد توثيق وتدقيق، كما أنه جمع في مصحف واحد مرتب الآيات والسور، كما هو الحال في المصحف الذي بين أيدينا، بينما لا يظهر أن الجمع الذي كان في عهد أبي بكر ﵁ قد اعتنى بترتيب السور وإنما بجمعها، كما أن الجمع الأخير كان جمعاً على حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن على الصحيح من أقوال العلماء كما يظهر من قول عثمان ﵁ للرهط القرشيين الثلاثة-﵃ إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت-﵁ في شيء في القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنه إنما نزل بلسانهم.

وأما بالنسبة لمشاركة زيد- ﵁ في الجمع فإنه قد شارك في المرتين كما ثبت في البخاري، وليس في ذلك ما يستنكر، ذلك أنه كان يتمتع بقدرات تمكنه من هذا العمل الجليل، وقد كان قيامه بالجمع الأول مرجحاً لمشاركته في الجمع الثاني، وذلك أنه قد أضحى عنده من القدرة والأهلية والخبرة ما يمكنه من ذلك، كما أن في اختيار أفضل الأمة وهما أبو بكر وعمر ﵄ له دليل على جدارته بهذا العمل، وقدرته عليه أكثر من غيره، كما أنه في الجمع الثاني لم يقم بهذا العمل لوحده، وإنما شاركه معه غيره؛ كما في الحديث السابق. والله أعلم.