Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم أحكام البيعة والخلافة

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ٢٦

أحكام البيعة والخلافة

المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان

عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً

أصول الفقه /السياسة الشرعية

التاريخ ٢٣/١٢/١٤٢٤هـ

السؤال

فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هل أحكام البيعة والخلافة توقيفية أم اجتهادية؟ وإذا كانت اجتهادية فهل يصح تحديد فترة زمنية محددة للخليفة يتم بعدها إعادة تنصيب خليفة آخر؟.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

الناظر في تاريخ الخلفاء الراشدين الأربعة وتوليهم للخلافة يتبين له أن بيعتهم تمت برأي واجتهاد من المسلمين وخاصة ذوي الاجتهاد والمكانة منهم، ولم يقل أحد من أهل العلم أن بيعتهم بالخلافة كانت بتوقيف من الشارع غير بيعة أبي بكر الصديق ﵁ فمختلف فيها فمن العلماء من ذكر أنها تمت بنص وإشارة من النبي ﷺ كقوله: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" رواه البخاري (٦٧٨) ، ومسلم (٤٢٠) من حديث أبي موسى ﵁، وروجع أكثر من مرة ليصلي غيره فيقول: "يأبى الله ذلك والمسلمون" رواه أبو داود (٤٦٦٠) من حديث عبد الله بن زمعة ﵁-وكقوله: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" رواه الترمذي (٣٦٦٢) ، وابن ماجة (٩٧) من حديث حذيفة ﵁ وذهب جمهور العلماء إلى أن بيعة أبي بكر ﵁ خاصة تمت باختيار واجتهاد لا بنص جلي، أو خفي ويدل على ذلك خطبته ﵁ يوم السقيفة بعد وفاة النبي ﷺ وقبل دفنه حيث قال: "نحن الأمراء (قريش) وأنتم الوزراء (الأنصار) وهم (قريش) أوسط العرب وأعربهم أحساباً فبايعوا عمر بن الخطاب ﵁، أو أبا عبيدة بن الجراح ﵁، فقال عمر: بل نبايعك، فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله ﷺ فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس، انظر ما رواه البخاري (٣٦٦٨) من حديث عائشة ﵂ ولو كانت خلافته بنص من الله أو رسوله ﷺ لاستند إليه أولئك المبايعون، ولما احتاج أبو بكر إلى أن يقترح للخلافة عمر بن الخطاب وأبا عبيدة ابن الجراح كما يدل على أن بيعته ليست توقيفية خطبة عمر بن الخطاب ﵁ في آخر حياته: عن عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني يعني أبا بكر ﵁ وإن أترك فقد ترك من هو خير مني يعني رسول الله ﷺ رواه البخاري (٧٢١٨) ، ومسلم (١٨٢٣) من حديث ابن عمر ﵄، وإذا تبين لك هذا علمت أن بيعة الخلفاء الراشدين المهديين كانت اجتهادية باختيار المسلمين وليست بتوقيف من الشارع وما عداهم من الخلفاء فمن باب أولى بل تجاوز الأمر إلى أن صارت بيعة الخلفاء والسلاطين بعدهم بيعة جبرية مثَّل الرعية منها أهل الحل والعقد خوفاًَ من الفتنة وإراقة الدماء وانتهاك الأعراض، وتطبيقاً للقاعدة الشرعية ارتكاب أخف الضررين وتقديم أدنى المفسدتين دفعاً لأعلاهما، وليس في الشرع مدة زمنية محددة للخليفة يجدد له بعدها أو يبايع غيره، كما أنه لا يوجد في الشارع دليل يمنع تحديد مدة ولي الأمر، فهي من الأمور المباحة المسكوت عنها، وحقيقة البيعة للخليفة أو السلطان أنه ما دام مستقيماً على أمر الله يقيم الحق ويحكم بالعدل بين الرعية فذلك هو المطلوب، وفي العصور المتأخرة وبعد سقوط الخلافة لا يوجد خليفة يدخل تحت بيعته أو ولايته جميع المسلمين بل مملكة الإسلام أصبحت اليوم دويلات ممزقة على كل واحدة منها رئيس أو ملك، أو أمير، والله المستعان.