فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
ثبوت الأحكام بفعل النبي ﷺ
المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أصول الفقه / الأحكام وأدلتها/أدلة الأحكام
التاريخ ١٣/٠٥/١٤٢٦هـ
السؤال
ما هي السنة الفعلية، وما دورها في إثبات الأحكام الشرعية؟
الجواب
﷽
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد:
فإن السنة المأثورة عن الرسول ﷺ تنقسم إلى ثلاثة أقسام من حيث طريقة بيانه ﷺ للأحكام:
القسم الأول: سنة قولية، وهي: ما بينه النبي ﷺ من الأحكام بقوله، كقوله ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات". صحيح البخاري (١) ، وصحيح مسلم (١٩٠٧) ، وقوله ﷺ: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". صحيح البخاري (٧٥٦) ، صحيح مسلم (٣٩٤) .
القسم الثاني: سنة فعلية، وهي: ما بينه الرسول ﷺ من الأحكام بفعله، كبيانه ﷺ أحكام الحج بفعله كما جاء في الحديث: "لتأخذوا مناسككم". صحيح مسلم (١٢٩٧) . وبيانه لأحكام الصلاة بفعله كما جاء في الحديث: "صلوا كما رأيتموني أصلي". صحيح البخاري (٦٣١) . ومن هذا النوع ما كان يحكيه الصحابة ﵃ عن رسول الله ﷺ، وغالباً ما يكون ذلك بلفظ: (كان رسول الله يفعل كذا) ، كقول عائشة ﵂ عند البخاري (١١٧٠) : (كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة, ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين) ، وقول ابن عمر ﵄ عند البخاري (٩٢٨) ، ومسلم (٨٦١) : (كان رسول الله ﷺ يخطب خطبتين، يقعد بينهما) .
القسم الثالث: سنة تقريرية، وهي: ما بينه الرسول ﷺ من الأحكام بسكوته وإقراره، كقول أنس ﵁ عند مسلم (٨٣٦) : (كنا نصلي على عهد النبي ﷺ ركعتين بعد غروب الشمس, قبل صلاة المغرب, فقيل له: أكان رسول الله ﷺ صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما, فلم يأمرنا, ولم ينهنا) .
وهذه الأقسام الثلاثة كلها محتجٌ بها في إثبات الأحكام، لا فرق بينها في ذلك.
وبهذا يتضح أن أفعال النبي ﷺ طريق من الطرق الدالة على الأحكام الشرعية، إلا أنها تختلف في الدلالة على كون الفعل واجباً أو مندوباً حسب القرائن والأحوال، وقد بين الأصوليون هذا الأمر في مباحث السنة من كتبهم الأصولية، أو في ما أفردوه من مؤلفات في هذه المسألة بخصوصها، ككتاب: المحقق من علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول ﷺ، لأبي شامة.
والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد