Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم هل أجاز ابن تيمية الذكر الجماعي؟

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ١٢١

(٢) بما أن العبادات توقيفية بمعنى أن كل عبادة لم ترد في كتاب الله ولا سنة رسوله ﷺ فهي مردودة على صاحبها كما قال ﷺ: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" أخرجه البخاري (٢٦٩٧) ، ومسلم (١٧١٨) . والإحداث قد يكون في توقيت العبادة أو مكانها أو حال صاحبها أو كيفيتها، فمن أضاف قيدًا لعبادة سواءً ادعى وجوب هذا القيد أو استحبابه أو حتى إباحته فيلزمه الدليل وإلا فقيده هذا بدعة, وبما أن الذكر عبادة فيلزم فيها الاتباع لما جاء في الكتاب والسنة وعدم إحداث كيفيات معينة للذكر لم ترد في الكتاب والسنة، كالذكر بصوت واحد أو بلحن خاص للمناسبات سواء كان فردياً أو جماعياً، كما قد يفعل من قبل بعض الناس في الحج والعمرة والعيدين.

(٣) كل ما ورد من النصوص مما يدل على مشروعية الذكر الجماعي ظاهره فضيلة الاجتماع لذكر الله, وهذا يتحقق بمذاكرة العلم والاستماع للقرآن، والتحدث بما منَّ الله على عباده من النعم الكثيرة ونحو ذلك، وليس فيها دلالة على مشروعية الذكر بصوت واحد.

وأما ما ورد في بعض النصوص مما قد يفهم منه الذكر بصوت واحد خلف إمام أو نحوه، مثل ما جاء عن عمر ﵁ من أنه كان يكبر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد، فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق، حتى ترتج منى تكبيراً"، ونحوه عن ميمونة ﵂ فالمعنى يسمعون تكبيره فيذكرهم التكبير فيكبرون كل بمفرده، وهذا معنى محتمل من ظاهر النص فيجب حمله عليه؛ لأن المتحقق عند العلماء عدم نقل هذه الكيفية (الذكر الجماعي بصوت واحد) عن النبي ﷺ مطلقاً، فوجب علينا أن نحمل المتشابه على المحكم. بدلا من أن نبطل الشيء الثابت بشيء محتمل مظنون.

(٤) وفي الختام سؤال لنا جميعا , هل عملنا بسنة النبي ﷺ الصحيحة الثابتة حتى نذهب فنتلمس الزيادة عليها؟!

والله المستعان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.