Skip to content

المداراة وأثرها في العلاقات العامة بين الناس المبحث الثالث: ما ورد في السنة، وآثار الصحابة والتابعين عن المداراة وكيف فهموها؟!

المداراة وأثرها في العلاقات العامة بين الناس

محمد بن سعد آل سعود

Printed page ٣١٣

وأَطْعِم مِن شَرائِحِهَا كَبابًا ... مُلَهْوَجَةً على وَهَجِ الصِّلاءِ

فأَنتَ أبا عُمارة المرَجَّى ... لِكَشْفِ الضُّرِّ عَنَّا والبَلاءِ ١

فوثب إلى السيف فاجْتَبَّ أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وأخذ من أكبادهما.

قال عليّ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ.

قال: فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ الَّذي أتيت له، فقال: "مَا لَكَ؟! ".

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ. عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ فَأَجتبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ.

فَدَعَا رسول الله ﷺ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، فَاتَّبَعْتُ أثره أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي هو فِيهِ، فَاسْتَأْذَنَ، فأُذن له، فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ.

فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ. فَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِل مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ.

فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِيه، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: وهَلْ أَنْتُمْ إِلاَّ عَبِيدُ أبي؟!!

فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَنَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى، فخرج،