Skip to content

المداراة وأثرها في العلاقات العامة بين الناس المبحث الثالث: ما ورد في السنة، وآثار الصحابة والتابعين عن المداراة وكيف فهموها؟!

المداراة وأثرها في العلاقات العامة بين الناس

محمد بن سعد آل سعود

Printed page ٣١٢

كَانَتْ لِي شَارِفٌ ١ مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الْخُمُسِ. فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاعَدْتُ رَجُلاً صَوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِيَ فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ الصَّوَّاغِينَ، وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي.

فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنَ الأَقْتَابِ ٢، وَالْغَرَائِرِ ٣، وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَيَّ مُنَاخَتَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ. أقبلت فَإِذَا أنا بشَارِفَيَّ قَدِ أُجِبَّتْ أَسْنِمَتُهُمَا، وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا. فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَنْظَرَ، وقُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟

فَقَالُوا: فَعَلَه حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَهُوَ فِي الْبَيْتِ فِي شَرْبٍ ٤ مِنَ الأَنْصَارِ. غنّت قينة فقالت في غنائها:

أَلا يا حَمزُ للشُرُفِ النِّواء ٥ ... وهُنَّ مُعَقَّلاتٍ بالفِنَاء

ضَعِ السِّكِّينَ في الّلبَّاتِ منها ... فضرِّجْهُنَّ حمزةُ بالدِّماءِ