Skip to content

القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى القاعدة الرابعة: ظاهر النصوص ما يتبادر منها إلى الذهن من المعاني

القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

ابن عثيمين

Printed page ٦٦

فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ ، فإن المراد به قراءة جبريل القرآن على رسول الله ﷺ، مع أن الله تعالى أضاف القراءة إليه، لكن لما كان جبريل يقرؤه على النبي ﷺ بأمر الله تعالى صحت إضافة القراءة إليه تعالى. وكذلك جاء في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ ، وإبراهيم إنما كان يجادل الملائكة الذين هم رسل الله تعالى.

المثال التاسع والعاشر: قوله تعالى عن سفينة نوح: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ ، وقوله لموسى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ .

والجواب: أن المعنى في هاتين الآيتين على ظاهر الكلام وحقيقته، لكن ما ظاهر الكلام وحقيقته هنا؟.

هل يقال: إن ظاهره وحقيقته أن السفينة تجري في عين الله، أو أن موسى ﵊ يُرَبَّى فوق عين الله تعالى؟.

أو يقال: إن ظاهره أن السفينة تجري وعين الله ترعاها وتكلؤها، وكذلك تربية موسى تكون على عين الله تعالى يرعاه ويكلؤه بها.

ولا ريب أن القول الأول باطل من وجهين:

الأول: أنه لا يقتضيه الكلام بمقتضى الخطاب العربي، والقرآن إنما نزل بلغة العرب، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ