الموضوعات لابن الجوزي
بَاب ثَوَاب عِيَادَة الْمَرِيض أَنبأَنَا مُحَمَّد بن نَاصِر الْحَافِظ أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَنْبَارِيِّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الملك بْنِ بِشْرَانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَوْصِلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الرحمن الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْهَيَّاجِ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ أَخْبَرَنِي ابْنٌ لأَبِي أَيُّوبَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَدَّثَنِي بِهِ أَبِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِذَا فَقَدَ الرَّجُلُ انْتَظَرَهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِذَا كَانَ ثَلاثَةُ أَيَّامْ سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا عَادَهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا دَعَا لَهُ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا زَارَهُ.
فَفَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ فَسَأَلَ عَنْهُ يَوْمَ الثَّالِثِ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرِيضٌ كَأَنَّهُ الْفَرْخُ.
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لاصحابه بعد مَا صَلَّى وَسَأَلَ عَنْهُ: انْطَلِقُوا إِلَى أَخِيكُمْ نَعُودُهُ.
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَلَمَّا دَخُلُوا عَلَيْهِ قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَإِذَا هُوَ مِثْلُ الْفَرْخِ، لَا يَأْكُلُ شَيْئًا إِلا خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ.
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَا أَنْتَ تُصِلِّي قَرَأْتُ فِي صَلاةِ الْمَغْرِبِ الْقَارِعَةَ ثُمَّ مَرَرْتُ عَلَى هَذِهِ الآيَةِ: (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ المبثوث وَتَكون الْجبَال كالعهن المنقوش) فَقُلْتُ: أَيْ رَبِّ مَهْمَا كَانَ لِي مِنْ ذَنْبٍ أَنْتَ مُعَذِّبِي عَلَيْهِ فِي الآخِرَةِ، فَعَجِّلْ لِي عُقُوبَتِي فِي الدُّنْيَا، فَرَجعْتُ إِلَى أَهْلِي فَأَصَابَنِي مَا تَرَى.
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ حَبَّبْتَ لنَفسك الْبلَاء، وَسَأَلت الله عزوجل الْبلَاء، أَلا سَأَلت الله عزوجل الْعَافِيَّةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ.
قَالَ: فَمَا أَقُولُ؟ قَالَ: تَقُولُ
رَبِّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
ثُمَّ دَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَبَرَأَ وَقَامَ كَأَنَّمَا نَشَطَ مِنْ عَقَالٍ.
ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَضَضْتَنَا آنِفًا عَلَى عِيَادَةِ الْمَرِيضِ فَمَا لَنَا فِي ذَلِك