الموضوعات لابن الجوزي
حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، قَالَ: ذَنْبِي أَعْظَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: بَلْ كَلامُ اللَّهِ أَعْظَمُ، ثُمَّ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالانْصِرَافِ إِلَى مِنْزِلِهِ، فَمَرِضَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، فَجَاءَ سَلْمَانُ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي ثَعْلَبَةَ فَإِنَّهُ لِمَا بِهِ.
فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: قُومُوا بِنَا إِلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، فَأَزَالَ رَأْسَهُ عَنْ حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: لِمَ أَزَلْتَ رَأْسَكَ عَنْ حِجْرِي؟
فَقَالَ: إِنَّهُ مِنَ الذُّنُوبُ مَلآنٌ، قَالَ: مَا تَجِدُ؟ قَالَ: أَجِدُ مِثْلَ دَبِيبِ النَّمْلِ بَيْنَ جِلْدِي وَعَظْمِي، قَالَ: فَمَا تَشْتَهِي؟ قَالَ: مَغْفِرَةُ رَبِّي، قَالَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ يَقُولُ: لَوْ أَنْ عِبَديِ هَذَا لَقِيَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً لَقِيتُهُ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَفَلا أُعْلِمُهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَعْلَمَهُ رَسُولُ الله ﷺ ذَلِكَ، فَصَاحَ صَيْحَةً فَمَاتَ، فَأَمَرَ رَسُول الله ﷺ بِغُسْلِهِ وَكَفَنِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أنامله، فَقَالُوا: يارسول اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَمْشِي عَلَى أَطْرَافِ أنَامِلِكَ، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا قَدرْتُ أَنْ أَضَعَ رِجْلِي عَلَى الأَرْضِ مِنْ كَثْرَةَ أَجْنِحَةٍ لَتُشَيِّيعِهِ مِنَ الْمَلائِكَةِ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع شَدِيد الْبُرُودَة، وَلَقَد فَضَح نَفْسه من وَضعه بقوله: وَذَلِكَ حِينَ نزل عَلَيْهِ (مَا وَدَّعَكَ رَبك وَمَا قلى) وَهَذَا إِنَّمَا أنزل عَلَيْهِ بِمَكَّة بِلَا خلاف، وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَة من اسْمه دفافة، وَقَدِ اجْتمع فِي إِسْنَاده جَمَاعَة ضعفاء مِنْهُم الْمُنْكَدر، قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ، وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ يَأْتِي بالشئ توهما فَبَطل الِاحْتِجَاج بأخباره.
وَمِنْهُم سليم بْن مَنْصُور فَإِنَّهُم قَدْ تكلمُوا فِيهِ، وَمِنْهُم أَبُو بَكْر الْمُفِيد، قَالَ الْبَرْقَانِيّ: لَيْسَ بِحجَّة، قَالَ وَسمعت عَلَيْهِ الْمُوَطَّأ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَعْد: اخلف اللَّه نَفَقَتك، فَأخذت عوضه بَيَاضًا.
وَقد روى