الموضوعات لابن الجوزي
عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " لَمَّا دَخَلَ رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَةَ
مُهَاجِرًا مِنْ مَكَّةَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ أَكْثَرَ عَلَيْهِ الْيَهُودُ الْمَسَائِلَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُجِيبُهُمْ جَوَابًا مُتَدَارِكًا بِإِذْنِ الله عزوجل، وَكَانَتْ خَدِيجَةُ قَدْ مَاتَتْ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَة وَاسْتَوْطَنَهَا طَلَبَ التَّزْوِيجَ فَقَالَ لَهُمْ: أَنْكِحُونِي، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ بِخِرْقَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ طُولُهَا ذِرَاعَيْنِ فِي عَرْضِ شِبْرٍ، فِيهَا صُورَةٌ لَمْ يرو الراؤون أَحْسَنَ مِنْهَا، فَنَشَرَهَا جِبْرِيلُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لَكَ أَنْ تَزَوَّجَ عَلَى هَذهِ الصُّورَةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أَنَا مِنْ أَيْنَ لِي مِثْلُ هَذهِ الصُّورَةِ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَكَ تَزَوَّجِ ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.
فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي بَكْرٍ فَقَرَعَ الْبَابَ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ اللَّهَ أمرنى أَن أصامرك، وَكَانَ لَهُ ثَلاثُ بَنَاتٍ فَعَرَضَهُنَّ على رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَنْ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَتَزَوَّجَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ وَهِيَ عَائِشَةُ فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ الله ﷺ ".
قَالَ الْخَطِيب: رِجَاله كلهم ثقاة غير مُحَمَّد بْن الْحَسَنِ ونراه مِمَّا صنعت يَدَاهُ.
قَالَ المُصَنّف قلت: مَا أبعد الَّذِي وَضعه عَنِ الْعلم، فَإِن رَسُول اللَّهِ ﷺ تزوج عَائِشَة وَهُوَ بِمَكَّةَ وَلم يكن لأبي بَكْر حِينَئِذٍ ثَلاث بَنَات، مَا كَانَ لَهُ غير أَسمَاء وعَائِشَة وَإِنَّمَا جَاءَتْهُ بنت بعد وَفَاته يُقَال لَهَا أم كُلْثُوم (١) .