Skip to content

الموضوعات لابن الجوزي كتاب الفضائل والمثالب

الموضوعات لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ١/ ٢٩٧

وَالْحُسَيْنِ يَقُومَانِ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَيَقْتَصُّ مِنْهُمَا وَلا يَدَعَانَهُ يَقْتَصُّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَدَخَلَ بِلالٌ الْمَسْجِدَ، وَدَفَعَ الْقَضِيبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَفَعَ رَسُول الله " ﷺ الْقَضِيبَ إِلَى عُكَاشَةَ، فَلَمَّا نَظَرَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ إِلَى ذَلِكَ قَامَا فَقَالَا يَا عُكَاشَةَ هَا نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ فَاقْتَصَّ مِنَّا وَلا تَقْتَصَّ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ: امْضِ يَا أَبَا بَكْرٍ وَأَنْتَ يَا عُمَرُ فَقَدْ عرف الله عزوجل مَكَانَكُمَا وَمَقَامَكُمَا، فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أبي طَالب ﵁ فَقَالَ يَا عُكَاشَةَ إِنَّا فِي الْحَيَاةِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ تَضْرِبَ رَسُولَ الله ﷺ

فَهَذَا ظَهْرِي وَبَطْنِي اقْتَصَّ مِنِّي بِيَدِكَ وَاجْلِدْنِي مِائَةً وَلا تَقْتَصَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا عَلِيُّ اقعد فقد عرف الله عزوجل مَقَامَكَ وَنِيَّتَكَ، وَقَامَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵉ فَقَالا يَا عُكَاشَةَ أَلَيْسَ تَعْلَمْ أَنَّا سِبْطَا رَسُولِ الله ﷺ؟ فَالْقَصَاصُ مِنَّا كَالْقَصَاصِ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ: اقْعُدَا يَا قُرَّةَ عَيْنِي لَا نَسِيَ اللَّهُ لَكُمَا هَذَا الْمَقَامَ، فَقَالَ النَّبُيُّ ﷺ: يَا عُكَاشَةَ اضْرِبْ إِنْ كُنْتَ ضَارِبًا، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ضَرَبْتَنِي وَأَنَا حَاسِرٌ عَنْ بَطْنِي، فَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ ﷺ وَصَاحَ الْمُسْلِمُونَ بِالْبُكَاءِ، وَقَالُوا نَرَى عُكَاشَةَ ضَارِبًا بَطْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَلَمَّا نَظَرَ عُكَاشَةَ إِلَى بَيَاضِ بَطْنِ رَسُول الله ﷺ كَأَنَّهُ الْقَبَاطِيُّ لَمْ يَمْلِكُ أَنْ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَ بَطْنَهُ وَهُوَ يَقُولُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي.

وَمَنْ تَطِيقُ نَفْسُهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِمَّا أَنْ تَضْرِبَ وَإِمَّا أَنْ تَعْفُو، فَقَالَ قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ رَجَاءَ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنِّي فِي الْقِيَامَةِ.

فَقَالَ النَّبِي ﷺ: من أَرَادَ أَن ينظر إِلَى رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ فَجَعَلُوا يُقَبِّلُونَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَيَقُولُونَ: طُوبَاكَ طُوبَاكَ نُلْتَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَمُرَافَقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،