Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية شروط نصوص الوعد والوعيد، وحكم لعن المعين

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٤/ ٧٥

وَالسيّئَاتُ الَّتِي يَرْتَكِبُهَا أَهْلُ الذُّنُوبِ تَزُولُ بِالتَّوْبَةِ، وَقَد. تَزُولُ بِحَسَنَاتٍ مَاحِيَةٍ وَمَصَائِبَ مُكَفِّرَةٍ، وَقَد تَزُولُ بِصَلَاةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ وَبِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ.

فَلِهَذَا كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَخْتَارُونَ فِيمَن عُرِفَ بِالظُّلْمِ وَنَحْوِهِ مَعَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ لَهُ أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ فِي الظَّاهِرِ -كَالْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ وَأَمْثَالِهِ- أَنَّهُم لَا يَلْعَنُونَ أَحَدًا مِنْهُم بِعَيْنِهِ؛ بَل يَقُولُونَ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨)﴾ [هود: ١٨]، فَيَلْعَنُونَ مَن لَعَنَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ عَامًّا .. وَلَا يَلْعَنُونَ الْمُعَيَّنَ؛ كَمَا ثَبَتَ فِي "صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ" وَغَيْرِهِ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُدْعَى حِمَارًا وَكَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْلِدُهُ، فَأُتِيَ بِهِ مَرَّةً فَلَعَنَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا تَلْعَنْهُ، فَإنَّهُ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ" (١).

وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّعْنَةَ مِن بَابِ الْوَعِيدِ، وَالْوَعِيدُ الْعَامُّ لَا يُقْطَعُ بِهِ لِلشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ لِأحَدِ الْأسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ: مِن تَوْبَةٍ، أَو حَسَنَاتٍ مَاحِيَةٍ، أَو مَصَائِبَ مُكَفِّرَةٍ، أَو شَفَاعَةٍ مَقْبُولَةٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْأمَّةِ: أَنَّا لَا نَلْعَنُ مُعَيّنًا مُطْلَقًا، وَلَا نُحِبُّ مُعَيّنا مُطْلَقًا.

* * *