تقريب فتاوى ابن تيمية
لم تكن حاجة، وهو توسط بين الإمام أحمد في تحريمه، والشيخ أبي مقدس في حله. [المستدرك ٤/ ٨ - ٩]
٣٦١٦ - مَن بَاعَ مَالًا رِبَوِيًّا كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَغَيْرِهِمَا إلَى أَجَلٍ: لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْتَاضَ عَن ثَمَنِهِ بِحِنْطَةٍ أَو شَعِيرٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُبَاعُ بِهِ نَسِيئَةً؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يُقْبَضْ، فَكَأَنَّه قَد بَاعَ حِنْطَةً أَو شَعِيرًا بِحِنْطَةٍ أَو شَعِيرٍ إلَى أَجَلٍ مُتَفَاضِلًا، وَهَذَا لَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ (١).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: هَذَا يَجُوزُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي مُحَمَّدٍ المقدسي مِن أَصْحَابِ أَحْمَد؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ إنَّمَا يَسْتَحِق الثَّمَنَ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَبِهِ اشْتَرَى، فَأَشْبَهَ مَا لَو قَبَضَهُ ثُمَّ اشْتَرَى مِن غَيْرِهِ.
وَأَمَّا إنْ بَاعَ مَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِن حِنْطَةٍ أَو شَعِيرٍ وَاسْتَوْفَى حَقَّهُ مِن الثَّمَنِ: فَذَلِكَ جَائِزٌ بِلَا ريبٍ.
وَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ قَد أَخَذَ الْحِنْطَةَ أَو الشَّعِيرَ بِدُونِ قِيمَتِهِ: فَذَلِكَ أَخَفُّ. [٢٩/ ٤٤٩]
٣٦١٧ - وسُئِلَ ﵀: عَن رَجُلٍ بَاعَ قَمْحًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ لَمْ يَكُن عِنْدَ الْمَدِينِ إلَّا قَمْحًا، فَهَل لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قَمْحًا؟
فَأَجَابَ: نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قَمْحًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ رِبًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ: كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَطَائِفَةٍ مِن أَصْحَابِ أَحْمَد.
وَإِذَا كَانَ أَخْذُ الْقَمْحِ أَرْفَقَ بِالْمَدِينِ مِن أَنْ يُكَلِّفَهُ بَيْعَهُ وَإِعْطَاءَ الدَّرَاهِمِ فَالْأَفْضَلُ لِلْغَرِيمِ أَخْذُ الْقَمْحِ. [٢٩/ ٣٠٠ - ٣٠]