Skip to content

اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر مدخل

اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر

فهد الرومي

Printed page ٢/ ٤٣٢

قال: "لا نورث، ما تركناه صدقة"، قالوا: نعم١.

ومن ذلك ما أخرجه الشيخان أيضًا عن عائشة ﵂ أن أزواج النبي ﷺ حين تُوفي أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن، فقالت عائشة: أليس قال النبي ﷺ: "ما تركنا صدقة" ٢.

ومن ذلك ما رواه الشيخان أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقتسم ورثتي دينارًا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومئونة عاملي فهو صدقة" ٢. وفي لفظ عند أحمد: "لا تقتسم ورثتي دينارًا ولا درهمًا".

ومن ذلك أيضًا ما رواه أحمد والترمذي وصححه٣ عن أبي هريرة: أن فاطمة ﵂ قالت لأبي بكر ﵁: مَن يرثك إذا مت؟ قال: ولدي وأهلي، قالت: فما لنا لا نرث النبي ﷺ؟ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن النبي لا يورث"؛ ولكن أعول مَن كان رسول الله ﷺ يعوله، وأُنفق على مَن كان رسول الله ﷺ ينفق.

فهذه الأحاديث وأمثالها ظاهرة في أن الأنبياء لا يورَّث عنهم المال؛ بل العلم والدين"٤.

ثم ذكر -رحمه الله تعالى- عددًا من الأحاديث في عموم عدم الإرث المالي في جميع الأنبياء، وقال بعد ذلك: "وبهذا الذي قررنا تعلم أن قوله هنا: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ يعني: وراثة العلم والدين لا المال. وكذلك قوله: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ ٥ الآية، فتلك الوراثة أيضًا وراثة عِلْمٍ ودين، والوراثة قد