Skip to content

معالم حضارات الشرق الأدني القديم مدخل

معالم حضارات الشرق الأدني القديم

محمد أبو المحاسن عصفور

Printed page ٢٩

ومع أن الملك كان ينسب إلى الآلهة بل واعتبر في نظر المصريين إله كما يتضح ذلك من الألقاب التي كان يتخذها١، كذلك كانوا يشيرون إليه بلفظ: "الإله"، "حور الذي في القصر"، "الإله الطيب" ... إلخ، وبعد موته يطلقون عليه: الإله العظيم، إلا أن فكرة ألوهية الملك الحي لم تمثل ماديًّا إلا ابتداء من عصر الأسرة الثامنة عشر، فمنذ أقدم العصور لم تنشأ معابد لعبادة الملك وهو على قيد الحياة إذ إن أقدم ماعثر عليه من معابد لعبادة الملك وهو مازال حيًّا كان من عهد أمنحتب الثالث٢، ومن الممكن أن تكون الفكرة التي ابتدعتها حتشبسوت في معبدها بالدير البحري والتي حاكاها أمنحتب الثالث في معبد الأقصر من تصوير مولدهما كأن الإله آمون نفسه قد اتصل جنسيًّا بوالدتيهما وأنجبهما من صلبه مما جعل فكرة إنشاء معبد لعبادة أمنحتب الثالث لشخصه مقبولة لديه إلا أنه لم يبدأها في مصر إذ لم تبدأ عبادة شخص الملك الحي في مصر إلا منذ عهد رمسيس الثاني.

ومادام الملوك يتمتعون بمثل هذه المكانة فإنه كان لابد من أن يمتازوا عن رعاياهم في زيِّهم وزينتهم وإن كان لباسهم في أقدم العصور يتسم بالبساطة لا يزيد على إزار قصير ذو شريط يمتد فوق الكتف الأيسر وحزام مثبت به ذيل حيوان من الخلف ويوضع فيه خنجر من الأمام وهذا الزي يشبه ما كان يلبسه صيادو الوحوش في أقدم العصور