Skip to content

معالم حضارات الشرق الأدني القديم خامسا: بلاد النهرين الادارة

معالم حضارات الشرق الأدني القديم

محمد أبو المحاسن عصفور

Printed page ٢١٠

الإدارة

أشرنا فيما سبق إلى أن الملكية في دولة المدينة -كما تتمثل في أقدم عصور بلاد النهرين- كانت تسير وفق نظام ديموقراطي، ثم أصبحت -بعد أن تطورت هذه إلى دولة الملكية- تسير وفق نظام أوتوقراطي "انظر أعلاه ص: ٢٠٠"؛ فصارت السلطات جميعها بيد الملك وحكومته استنادًا إلى ما أشارت إليه الأساطير من حق إلهي للملوك والحكام، ولا يسري هذا بالطبع؛ إلا على من يتولى الحكم فلا تشير هذه الأساطير إلى ألوهية الملوك والحكام بخلاف ما اصطلح عليه المصريون من أن فراعنتهم كانوا من نسل الآلهة أو من الآلهة نفسها؛ غير أننا نلاحظ بأن التعاليم الدينية في بلاد النهرين كانت توحي بأن الآلهة هي التي تنتخب الحكام الذين يمثلون وكلاءهم في الأرض، وقد تطور الحال بعد ذلك فأصبح هؤلاء يتمتعون بقدسية جعلتهم ينتحلون بعض صفات الآلهة نفسها، وسبقوا أسماءهم بعلامة التأليه؛ ولكنهم لم يصلوا إلى مرتبة الآلهة الحقيقيين.

ومع أن بعض الملوك ادعوا أنهم أبناء بالتبني للآلهة؛ فإن كل ملك جديد يدعي أن الآلهة قد اختارته لكي يكون ملكًا على البلاد١. وكان على الملك