الممتع الكبير في التصريف
فأمَّا قوله١:
إن تَكُ ذا بَزٍّ فإن بَزِّي ... سابغةٌ فوقَ وأًى إِوَزِّ٢
فيمكن أن يكون "فِعَلًّا"٣، والهمزة فيه أصلية، وذلك قليل. ويمكن أن يكون "إوزٌّ" اسمًا وصف به، لما فيه من معنى الشدة٤.
وعلى أَفعِل: ولم يجئ أيضًا إِلَّا اسمًا -وهو قليل- نحو: أَصْبع٥.
وعلى أَفعُل: ولا يكون في الأسماء والصفات، إِلَّا أن يُكسَّرَ عليه الواحد للجمع. فالاسم نحو: أكلُب. والصفة نحو: أعبُد.
فأمَّا أَذرُح٦ وأَسنُمَة٧ فعَلَمَان، فلا يثبت بهما بناء؛ لأنَّ العلم أكثر ما يجيء منقولًا. بل من الناس من أنكر أن يجيء مرتجلًا. فإذا كان العَلَم كما وُصف احتَملا أن يكونا منقولين من الفعل، فيكون أذرُح فِعلًا في الأصل، ثم سمي به. وكذلك أسنُمة. كأنه "أسنُمُ" في الأصل، ثم سمي به.
فإن قلتَ: لو كان منقولًا من الفعل لما دخلت عليه تاء التأنيث، لأنَّ التاء لا تدخل على الفعل المضارع٨. فالجواب أنه لما انتقل من الفعلية إلى الاسمية ساغ دخول التأنيث عليه. والدليل على ذلك قولهم: اليَنْجَلِبةُ، في اسم الخَرَزَة، لأنها يُجلب بها الغائب، [٨أ] وهي فعل في الأصل؛ لأنها٩ على وزن الفعل المختص. ولكن لما انتقلت إلى الاسمية١٠ ساغ دخول التاء عليها.
وحكى الزبيدي١١ أصبُع وأَنْمُلَة. فإن ثبت النقل بهما لم يكن في ذلك استدراك على سيبويه؛ لأنه قد حكي فيه أُصبُع وأُنملُة، بضم الهمزة١٢. فيمكن أن يكون الفتح تخفيفًا،