الممتع الكبير في التصريف
وممّا يدلُّ على زيادة النون في هذه الأسماء أنَّه قد تقرَّر في كِنْثأْو زيادةُ النون بالاشتقاق؛ لأنهم١ قد قالوا: كَثّأَتْ لحِيتُه، إذا كانت كنثأوًا، فحذفوا النون. قال الشاعر٢:
وأنتَ امرُؤٌ, قَد كَثّأَتْ لَكَ لِحْيةٌ ... كأنَّكَ, مِنها, قاعِدٌ في جُوالِقِ
فينبغي أن يُحمل ما لم يُعلم له اشتقاق، من هذه الأسماء، على ما عُلِم له ذلك.
وأمَّا٣ خِنزِيرٌ فنونه أصليَّة. وليس في قوله٤:
لا تَفخَرُنَّ, فإِنَّ اللهَ أَنزَلَكُم ... خُزْرَ تَغلِبَ, دارَ الذُّلِّ والهُونِ
دليل على أنَّ النون زائدة؛ لأنَّ خُزْرًا ليس بجمع خِنزير، بل هو جمع أَخْزَر؛ لأنَّ كلَّ خِنزيرٍ عندهم أخزرُ، خلافًا لأحمدَ بن يحيى، فإنه يجعل خُزْرًا جمع خِنزير. وذلك فاسد؛ لأنه ليس قياس خِنزير أن يجمع على خُزْر. فمهما أمكن أن يُحمل على المطّرِد٥ كان أولى.
وزيدت ثالثةً غيرَ ساكنة في نحو: فِرْناس وذُرْنُوح٦. أمَّا ذُرنُوح فإنهم يقولون في معناه: ذُرُّوح فيحذفون النون. وأمَّا فِرناس الأسد فإنه مشتقٌّ من فَرَسَ يَفرِسُ؛ لأنَّ الافتراس من صفة الأسد٧.
وزيدت رابعةً٨ في: رَعْشَنٍ٩ وعَلْجَنٍ وضَيفنٍ وخِلَفْنة١٠ وعِرَضْنة١١ فأمَّا رَعْشَنٌ فمن الارتعاش. وعَلْجَنٌ من العِلْج –وهو الغليظ- لأنَّ العَلجَن: الناقة الغليظة. ورجلٌ خِلَفْنةٌ وذو خِلَفْنة١٢ أي: في أخلاقه خلاف١٣. وعِرَضْنة١٤ من التعرُّض.