الرياض النضرة في مناقب العشرة
الفصل التاسع: في ذكر نبذ من فضائله
تقدم أنه أول من أسلم وأول من صلى، وأجمعوا أنه صلى إلى القبلتين وهاجر، وشهد بدرًا والحديبية وبيعة الرضوان والمشاهد كلها غير تبوك. استخلفه رسول الله ﷺ فيها على المدينة وعلى عماله بها، وأنه أبلى ببدر وأحد والخندق وخيبر بلاء عظيما، وأنه أغنى في تلك المشاهد وقام القيام الكريم، وكان لواء رسول الله ﷺ بيده في مواطن كثيرة منها يوم بدر على خلف فيه؛ ولما قتل مصعب بن عمير يوم أحد وكان لواء رسول الله ﷺ بيده, دفعه رسول الله ﷺ إلى علي. أخرجه أبو عمر.
وقد تقدم في خصائصه أن لواء رسول الله ﷺ كان بيده في كل زحف, فيحمل الكل على الأكثر تغليبًا للكثرة، وهو شائع في كلامهم؛ توفيقًا بين الروايتين. وكان رسول الله ﷺ إذا لم يغزُ لم يعط سلاحه إلا عليًّا أو أسامة. أخرجه أحمد في المناقب، وشهد له النبي ﷺ بالشهادة في حديث: "تحرك حرا" وثبت له أفضل فضيلة بالمصاهرة وأقرب القرابة، وقد تقدمت أحاديثهما.