Skip to content

الرياض النضرة في مناقب العشرة الفصل السادس: في خصائصه

الرياض النضرة في مناقب العشرة

محب الدين الطبري

Printed page ٢/ ٣٠٢

فقال له الإنسي: إني لأراك ضئيلًا سخيفًا كأن ذراعيك ذراعا كلب، أفكذلك أنتم معشر الجن أم أنت منهم كذا? قال: والله إني منهم لضليع، ثم قال: عاودني الثالثة, فإن صرعتني علمتك شيئًا ينفعك فعاوده فصرعه، قال: هات علمني، قال: هل تقرأ آية الكرسي? قلت: نعم، قال: فإنك لا تقرؤها في بيت إلا خرج منه الشيطان ثم لا يدخله حتى يصبح، فقال رجل من القوم: من ذلك الرجل يا أبا عبد الله من أصحاب محمد؟ أهو عمر? قال: من يكون إلا عمر بن الخطاب؟

ذكر اختصاصه بشهادة النبي ﷺ بنفي حب مطلق الباطل عنه:

عن الأسود بن سريع قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله, إني قد حمدت الله ﵎ بمحامد ومدح وإياك، فقال رسول الله ﷺ: "إن ربك تعالى يحب المدح، هات ما امتدحت به ربك تعالى" قال: فجعلت أنشده، فجاء رجل يستأذن, أدلم طوال أعسر أيسر، قال: فاستنصتني له رسول الله ﷺ ووصف لنا أبو سلمة كيف استنصته قال: كما يصنع بالهر, فدخل الرجل فتكلم ساعة ثم خرج، ثم أخذت أنشده أيضًا ثم رجع بعد، فاستنصتني رسول الله ﷺ ووصفه أيضًا، فقلت: يا رسول الله, من ذا الذي تستنصتني له? فقال: "هذا رجل لا يحب الباطل، هذا عمر بن الخطاب" خرجه أحمد.

"شرح" الأدلم: الأسود, أعسر أيسر تقدم في فصل صفته، وأطلق على هذا باطلًا وهو متضمن حقا؛ لأنه حمد ومدح لله تعالى ولرسوله لأنه من جنس الباطل، إذ الشعر كله من جنس واحد.