Skip to content

الرياض النضرة في مناقب العشرة الفصل التاسع: في خصائصه

الرياض النضرة في مناقب العشرة

محب الدين الطبري

Printed page ١/ ١٥١

شاء أن يأكل, وبين لقاء ربه, فاختار لقاء ربه" قال: فبكى أبو بكر فقال أصحاب النبي ﷺ: ألا تعجبون من هذا الشيخ إذ ذكر رسول الله ﷺ رجلًا صالحًا خيره ربه بين الدنيا ولقاء ربه؟ قال: فكان أبو بكر أعلمهم بما قال رسول الله ﷺ فقال أبو بكر: بل نفديك بآبائنا وأموالنا.

وخرجه الحافظ الدمشقي عن أبي سعيد ولفظه قال: جلس رسول الله ﷺ يعني مرجعه من حجته فقال: "إن عبدًا" ثم ذكر معناه وقال: فكان أبو بكر أعلمنا بالأمور, وقد تقدم في ذكر اختصاصه بأنه أمن الناس في صحبته وماله.

وخرجه صاحب فضائله عن أبي سعيد ولفظه: خرج علينا رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه وهو معصوب الرأس, فاتبعه حتى قام على المنبر فقال: "إني الساعة قائم على الحوض" ثم قال: "إن عبدًا عرضت عليه الدنيا وزينتها, فاختار الآخرة" فلم يفطن لها أحد من القوم إلا أبو بكر, فقال: بأبي وأمي, بل نفيدك بأموالنا وأنفسنا وأولادنا, قال: ثم هبط من المنبر فما رئي عليه حتى الساعة, وقال: حديث حسن.

وعن عمر قال: كنت أدخل على رسول الله ﷺ وهو وأبو بكر يتكلمان في علم١ التوحيد, فأجلس بينهما كأني زنجي لا أعلم ما يقولون. خرجه الملاء في سيرته.

ذكر اختصاصه بشربه فضل لبن شربه رسول الله ﷺ في رؤيا رآها وأعطى فضله أبا بكر, وتفسير الصحابة ذلك بالعلم, وتصويبه ﷺ ذلك التفسير:

عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيت كأني أعطيت عسًا مملوءًا لبنًا فشربت منه حتى امتلأت, فرأيتها تجري في عروقي بين الجلد