إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار
ولولا السنة لم نعرف أن الظهر أربع، والمغرب ثلاث، والفجر ركعتان، ولم نعرف تفصيل أحكام الزكاة، إلى غير ذلك مما جاءت به السنة من تفصيل الأحكام، والآثار عن الصحابة ﵃ في تعظيم السنة، ووجوب العمل بها، والتحذير من مخالفتها كثيرة جداً.
من ذلك أيضاً أن عبد الله بن عمر ﵄ لما حدث بقوله ﷺ: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله). قال بعض أبنائه: (والله لنمنعهن فغضب عليه عبد الله وسبه سباً شديداً، وقال: أقول قال رسول الله ﷺ، وتقول والله لنمنعهن).
ولما رأى عبد الله المزني ﵁ وهو من أصحاب رسول الله ﷺ بعض أقاربه يخذف نهاه عن ذلك، وقال له: إن النبي ﷺ نهى عن الخذف، وقال: (إنه لا يصيد صيداً، ولا ينكأ عدواً، ولكنه يكسر السن، ويفقأ العين) ثم رآه بعد ذلك يخذف. فقال: (والله لا كلمتك أبداً، أُخبرك أن رسول الله ﷺ ينهى عن الخذف ثم تعود).
وأخرج البيهقي عن أيوب السختياني التابعي الجليل أنه قال: إذا حدثت الرجل بالسنة، فقال: دعنا من هذا، وأنبئنا عن القرآن، فاعلم أنه ضال.
وقال الأوزاعي ﵀: السنة قاضية على الكتاب، أي تُقيِّد ما أطلقه، أو بأحكام لم تذكر في الكتاب، كما قال سبحانه ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ ﴿النحل: ٤٤﴾.