Skip to content

إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار

محمد بن عبد الله باموسى

Printed page ٢/ ٢٦٦

ولولا السنة لم نعرف أن الظهر أربع، والمغرب ثلاث، والفجر ركعتان، ولم نعرف تفصيل أحكام الزكاة، إلى غير ذلك مما جاءت به السنة من تفصيل الأحكام، والآثار عن الصحابة ﵃ في تعظيم السنة، ووجوب العمل بها، والتحذير من مخالفتها كثيرة جداً.

من ذلك أيضاً أن عبد الله بن عمر ﵄ لما حدث بقوله ﷺ: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله). قال بعض أبنائه: (والله لنمنعهن فغضب عليه عبد الله وسبه سباً شديداً، وقال: أقول قال رسول الله ﷺ، وتقول والله لنمنعهن).

ولما رأى عبد الله المزني ﵁ وهو من أصحاب رسول الله ﷺ بعض أقاربه يخذف نهاه عن ذلك، وقال له: إن النبي ﷺ نهى عن الخذف، وقال: (إنه لا يصيد صيداً، ولا ينكأ عدواً، ولكنه يكسر السن، ويفقأ العين) ثم رآه بعد ذلك يخذف. فقال: (والله لا كلمتك أبداً، أُخبرك أن رسول الله ﷺ ينهى عن الخذف ثم تعود).

وأخرج البيهقي عن أيوب السختياني التابعي الجليل أنه قال: إذا حدثت الرجل بالسنة، فقال: دعنا من هذا، وأنبئنا عن القرآن، فاعلم أنه ضال.

وقال الأوزاعي ﵀: السنة قاضية على الكتاب، أي تُقيِّد ما أطلقه، أو بأحكام لم تذكر في الكتاب، كما قال سبحانه ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ ﴿النحل: ٤٤﴾.