مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان
النبي ﷺ يقتضي مشروعية صيام ذلك اليوم، فما دام أنه لم يثبت فيه شيء بخصوصه، فتخصيصه بالصيام بدعة، لأن البدعة هي: ما لم يكن له دليل من كتاب الله، ولا من سنة رسوله ﷺ، مما يزعم فاعله أنه يتقرب به إلى الله ﷿؛ لأن العبادات توقيفية، لا بد فيها من دليل من الشارع.
أما ما ورد من الأحاديث في هذا الموضوع فكلها ضعيفة كما نص على ذلك أهل العلم، ولا يثبت بها تأسيس عبادة لا بقيام تلك الليلة ولا بصيام ذلك اليوم، لكن من كان من عادته أنه يصوم أيام البيض، فإنه يصومها في شعبان، كما يصومها من غيره، أو من كان من عادته أنه يصوم يوم الاثنين والخميس وصادف ذلك النصف من شعبان، فإنه لا حرج عليه أن يصوم على عادته، لا على أنه خاص بهذا اليوم، وكذلك من كان يصوم من شعبان صيامًا كثيرًا كما كان النبي ﷺ يصوم ويكثر الصيام من هذا الشهر، لكنه لم يخص هذا اليوم، الذي هو الخامس عشر، لم يخصه بصيام، إنما يدخل تبعًا.
الحاصل: أنه لم يثبت بخصوص ليلة النصف من شعبان دليل يقتضي إحياءها بالقيام، ولم يثبت كذلك في اليوم الخامس عشر من شعبان دليل يقتضي تخصيصه بالصيام، وما يفعله بعض الناس خصوصًا العوام في هذه الليلة، أو في هذا اليوم، هذا كله بدعة، يجب النهي عنه والتحذير منه، وفي العبادات الثابتة عن النبي ﷺ للصلوات والصيام ما يغني عن هذه المحدثات والله تعالى أعلم.
***