Skip to content

مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان

صالح الفوزان

Printed page ١/ ١٦٣

تفسير سورة الشعراء

سؤال: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤-٢٢٦] ، ومن هم المقصودون بهذا الوصف؟ وهل هذا خاص بزمن معين، أم هو مستمر إلى يوم القيامة؟

الجواب: يقول الله: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ إلى آخر الآيات، هذا ذكره الله في معرض تنزيه النبي ﷺ عن الصفات التي وصفه بها المشركون؛ لأنهم وصفوه بأنه كاهن، قال تعالى: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٠-٢١١] .

ووصفوه بأنه شاعر، فقال جل وعلا: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ فالنبي ﷺ ليس بشاعر أيضًا، وإنما هو نبي من عند الله.

فقوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ : أي أن هذا وصف ذم للشعراء؛ لأن الشعراء غالبًا ما يكون شعرهم يشتمل على الهجاء القبيح أو على المجون والخلاعة، أو على المدح الكاذب، وغالب الشعر مذموم، ولهذا يقولون: أعذبه أكذبه، فهو من عمل الغاوين.

وقيل: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ : المراد بالغاوين هنا: الشياطين؛ لأن الشياطين تقرب من الشعراء، وكل شاعر له رأي من الجن.

وعلى كل حال، هذه صفة ذم، ثم بين صفة ثانية من صفات الشعراء، قال: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ : بمعنى أن الشعراء يشعرون في كل فن من المتناقضات، من المدح والذم، والهجاء والمجون وغير ذلك،