Skip to content

عقيدة التوحيد وبيان ما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع وغير ذلك ثانيا أركان الشهادتين

عقيدة التوحيد وبيان ما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع وغير ذلك

صالح الفوزان

Printed page ٤١

فقوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ هو معنى الركن الأول (لا إله) وقوله: ﴿وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ هو معنى الركن الثاني (إلا الله) .

وكذلك قولُهُ عن إبراهيمَ ﵇: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [الزخرف: ٢٦، ٢٧] .

فقوله: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ﴾ هو معنى النفي في الركن الأول، وقوله: ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ هو معنى الإثبات في الركن الثاني.

أركان شهادة أن محمدًا رسول الله: لها ركنان هما قولنا: عبدُه ورسوله، وهما ينفيان الإفراطَ والتفريط في حقه ﷺ فهو عبده ورسوله، وهو أكمل الخلق في هاتين الصفتين الشريفتين، ومعنى العبد هنا: المملوك العابد، أي: أنه بشرٌ مخلوق مما خلق منه البشر؛ يجري عليه ما يجري عليهم، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الكهف: ١١٠] ، وقد وَفَّى ﷺ العبوديّة حقَّها، ومدحه الله بذلك، قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦] ، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ [الكهف: ١] ، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١] .

ومعنى الرسول: المبعوث إلى الناس كافة بالدعوة إلى الله بشيرًا ونذيرًا.

وفي الشهادة له بهاتين الصفتين: نفي للإفراط والتفريط في حقه ﷺ فإن كثيرًا ممن يدعي أنه من أمته أفرط في حقه، وغلا فيه؛ حتى