Skip to content

عقيدة التوحيد وبيان ما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع وغير ذلك الفصل الثاني مفهوم كلمة الرب في القرآن والسنة وتصورات الأمم الضالة

عقيدة التوحيد وبيان ما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع وغير ذلك

صالح الفوزان

Printed page ١٩

الفصل الثاني مفهومُ كلمةِ الربِّ في القرآن والسُّنَّة وتصوُّرات الأمم الضّالَّة

١ - مفهوم كلمة الرّبِّ في الكتاب والسنة

الرّبُّ في الأصل: مصدرُ ربَّ يَرُبُّ، بمعنى: نشَّأ الشيءَ من حال إلى حال التمام، يُقالُ: ربَّه وربَّاه وربَّبَهُ، فلفظ (رب) مصدر مستعار للفاعل، ولا يُقالُ: (الرَّبُّ) بالإطلاق إلا لله تعالى المتكفل بما يصلح الموجودات، نحو قوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ، ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ٢٦] .

ولا يقال لغيره إلا مضافًا محدودًا، كما يقال: رب الدار؛ وربُّ الفرس. يعني صاحبُها، ومنه قولُه تعالى حكاية عن يوسف ﵇: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: ٤٢] . وقوله تعالى: ﴿قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٥٠] . ﴿أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٤١] .

وقال ﷺ في ضالة الإبل: «حتى يجدها ربها» .

فتبين بهذا: أن الرب يطلق على الله معرفًا ومضافًا، فيقال: الرب، أو رب العالمين، أو رب الناس، ولا تُطلق كلمة الرّبِّ على غير الله