Skip to content

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ١/ ١٧٩

إذْ لَيْسَتْ فِعْلًا لِلْمَزْجُورِ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُهَا الْأَئِمَّةُ وَنُوَّابُهُمْ.

وَالْجَوَابِرُ تَقَعُ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْأَمْوَالِ وَالنُّفُوسِ وَالْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِ الْأَعْضَاءِ وَالْجِرَاحِ. وَالْجَوَابِرُ تَقَعُ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا وَهِيَ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ. فَأَمَّا الْجَوَابِرُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعِبَادَاتِ فَمِنْهَا جَبْرُ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ بِالطَّهَارَةِ بِالتُّرَابِ، وَمِنْهَا جَبْرُ مَا فَاتَ بِالسَّهْوِ مِنْ تَرْتِيبِ الصَّلَاةِ وَالْكَفِّ عَنْ الْأَفْعَالِ الْمُفْسِدَةِ بِالسُّجُودِ، وَمِنْهَا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَالْقُنُوتُ بِالسُّجُودِ، وَمِنْهَا جَبْرُ مَا فَاتَ مِنْ الْقِبْلَةِ وَقْتَ الْمُسَابَقَةِ بِجِهَةِ الْمُقَاتَلَةِ، وَمِنْهَا جَبْرُ الْقِبْلَةِ بِصَوْبِ السَّفَرِ فِي حَقِّ النَّوَافِلِ، وَمِنْهَا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا فَإِنَّهَا جَابِرَةٌ لِمَا فَاتَ مِنْ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فِي صَلَاةِ الِانْفِرَادِ، وَمِنْهَا جَبْرُ مَا بَيْنَ السَّنَتَيْنِ مِنْ التَّفَاوُتِ فِي الزَّكَاةِ بِشَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَهَذَا جَبْرٌ خَارِجٌ عَنْ قِيَاسِ الْجَبْرِ بِالْقِيَمِ، وَمِنْهَا جَبْرُ الصَّوْمِ فِي حَقِّ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ بِمُدٍّ مِنْ الطَّعَامِ، وَكَذَلِكَ جَبْرُ الْمُرْضِعِ وَالْحَامِلِ بِالْفِدْيَةِ لِمَا فَاتَهُمَا مِنْ أَدَاءِ الصِّيَامِ، وَمِنْهَا جَبْرُ تَأْخِيرِ قَضَاءِ صَوْمِ رَمَضَانَ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ بِمُدٍّ مِنْ طَعَامٍ، وَمِنْهَا جَبْرُ مَنَاهِي النُّسُكِ بِالدِّمَاءِ وَالطَّعَامِ وَالصِّيَامِ. وَمِنْهَا نَقْصُ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ بِالدَّمِ ثُمَّ بِالصِّيَامِ، وَمِنْهَا جَبْرُ الرَّمْيِ وَتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمَوَاقِيتِ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ النُّسُكِ وَالطَّعَامِ وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَمِنْهَا جَبْرُ الصَّيْدِ الْمَأْكُولِ الْبَرِّيِّ فِي الْحَرَمِ أَوْ الْإِحْرَامِ بِالْمِثْلِ وَالطَّعَامِ وَالصِّيَامِ، وَمِنْهَا جَبْرُ الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ لِمَالِكِهِ بِقِيمَتِهِ وَلِلرَّبِّ بِالْمِثْلِ أَوْ الطَّعَامِ أَوْ الصِّيَامِ، وَهَذَا مُتْلِفٌ وَاحِدٌ جُبِرَ بِبَدَلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَمِنْهَا جَبْرُ أَشْجَارِ الْحَرَمِ بِالنَّعَمِ وَالتَّخَيُّرِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْبَرُ إلَّا بِعَمَلٍ بَدَنِيٍّ، وَالْأَمْوَالَ لَا تُجْبَرُ إلَّا بِجَابِرٍ مَالِيٍّ وَالنُّسُكَانِ يُجْبَرَانِ تَارَةً بِعَمَلٍ بَدَنِيٍّ وَتَارَةً يُجْبَرَانِ بِجَابِرٍ مَالِيٍّ فَالْبَدَنِيُّ