Skip to content

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ١/ ١٧٧

وَبِالْمَسَاكِينِ، لِأَنَّهُ مُسْقِطٌ لِنَفَقَتِهِ عَلَى مَوْلَاهُ، وَمَانِعٌ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ الِارْتِفَاقِ بِالطَّعَامِ مَعَ سُوءِ الْحَالِ وَغَلَاءِ الْأَسْعَارِ.

الْمِثَالُ الثَّانِي: اجْتِمَاعُ الْحَجِّ وَالدُّيُونِ عَلَى الْمَيِّتِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُقَدِّمُ الْحَجَّ لِوُرُودِ النَّصِّ فِي تَقْدِيمِهِ بِقَوْلِهِ ﵇: «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ» وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَدِّمُ الدَّيْنَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا إنْ وُجِدَ مَنْ يَحُجُّ بِالْحِصَّةِ.

الْمِثَالُ الثَّالِثُ: إذْ اجْتَمَعَ حَقُّ سِرَايَةِ الْعِتْقِ مَعَ الدُّيُونِ فَفِيهِ نَفْسُ الْأَقْوَالِ، وَالْمُخْتَارُ تَقْدِيمُ سِرَايَةِ الْعِتْقِ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي اجْتِمَاعِ الدُّيُونِ وَالزَّكَوَاتِ.

[فَصْلٌ فِيمَا يُثَابُ عَلَيْهِ مِنْ الطَّاعَاتِ]

الْوَاجِبَاتُ أَقْسَامٌ: أَحَدُهَا مَا تَمَيَّزَ لِلَّهِ بِصُورَتِهِ فَهَذَا يُثَابُ عَلَيْهِ مَهْمَا قَصَدَ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْقُرْبَةَ كَالْمَعْرِفَةِ وَالْإِيمَانِ وَالْأَذَانِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.

الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا لَمْ يَتَمَيَّزْ مِنْ الطَّاعَاتِ لِلَّهِ بِصُورَتِهِ لَكِنَّهُ شُرِعَ قُرْبَةً لِلَّهِ ﷿، فَهَذَا لَا يُثَابُ عَلَيْهِ إلَّا بِنِيَّتَيْنِ:

إحْدَاهُمَا: نِيَّةُ إيجَادِ الْفِعْلِ.

وَالثَّانِيَةِ: نِيَّةِ التَّقَرُّبِ بِهِ إلَى اللَّهِ ﷿، فَإِنْ تَجَرَّدَ عَنْ نِيَّةِ التَّقَرُّبِ أُثِيبَ عَلَى أَجْزَائِهِ الَّتِي لَا تَقِفُ عَلَى نِيَّةِ الْقُرْبَةِ كَالتَّسْبِيحَاتِ وَالتَّكْبِيرَاتِ وَالتَّهْلِيلَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْفَاسِدَةِ.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا شُرِعَ لِلْمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَصَالِحُ الْأُخْرَوِيَّةُ إلَّا تَبَعًا كَإِقْبَاضِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ، وَفُرُوضِ الْكِفَايَاتِ الَّتِي