Skip to content

إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة فصل رد أباطيل أبي عبية في شأن المسيح عيسى ابن مريم

إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة

حمود بن عبد الله التويجري

Printed page ٣/ ١٤٧

حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ، وقد تقدم في (باب نزول عيسى إلى الأرض) ؛ فليراجع.

وفي رفع عيسى ﵊ إلى السماء زيادة تكريم وتعظيم ورفع لمكانه ومكانته.

وأما قوله: "حتى لا يكون هو وحده بدعا بين أنبياء الله ورسله".

فجوابه أن يقال: إن الله تعالى قد خص بعض الأنبياء بخصائص ليست لغيرهم، فخص إبراهيم ومحمدا صلى الله عليهما وسلم بالخلة، وخص آدم وموسى ومحمدا عليهم الصلاة والسلام بالتكليم، وخص موسى ﵊ بالمناجاة، وخص داود ﵊ بالصوت الحسن، وخص سليمان ﵊ بتسخير الريح والشياطين، وخص عيسى ﵊ بإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله، وخص إدريس وعيسى عليهما الصلاة والسلام بالرفع إلى السماء، وخص عيسى أيضا ببقائه حيا إلى الزمان؛ حيث ينزل إلى الأرض، فيقتل الدجال، ويجدد الشريعة المحمدية، ويبقى في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون، ويدفنونه، وخص محمدا ﷺ بخصائص كثيرة لم تكن لغيره من الأنبياء، ومنها: العروج به إلى ما فوق السماوات السبع، وفرض الصلوات الخمس عليه وعلى أمته مباشرة بدون واسطة، وهذا من أعظم التكريم والتعظيم ورفع المكانة والمكان.

وأما قوله: "إذ تحدث كتاب الله عن رفعهم معنويا لا حسيا".

فجوابه أن يقال:

قد جاء في القرآن ذكر رفع بعضهم معنويا؛ كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ .