إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة
ويلزم على قول أبي عبية أن يكون النبي ﷺ قد أخبر الناس بأشياء لا حقيقة لها في نفس الأمر، ولا يخفى أن القول بهذا يقتضي القدح في النبي ﷺ ورميه بالكذب، وقد نقل القاضي عياض في كتاب "الشفاء" وابن حجر الهيتمي في كتاب "الزواجر" الإجماع على تكفير من نسب إلى النبي ﷺ ما لا يليق بمنصبه.
فليتق الله أبو عبية، ولا يأمن أن يكون من الذين أجمع العلماء على تكفيرهم.
فأما قوله: "هل بقي عيسى ﵇ حتى الآن حيا، وسينزل إلى الأرض؛ ليجدد الدعوة إلى دين الله بنفسه؟! ".
فجوابه أن يقال: قد تواترت الأحاديث عن النبي ﷺ أنه أخبر بنزول عيسى ﵊ في آخر الزمان حكما عدلا، وهي أدلة قاطعة على بقاء حياته إلى آخر الزمان.
وقد تقدم عن الحسن البصري أنه قال: "والله؛ إنه لحي الآن عند الله".
رواه بن جرير.
وتقدم في حديث عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال مخبرا عن عيسى ﵊: «أنه يدعو الناس إلى الإسلام، ويهلك الله في زمانه (وفي رواية: في إمارته) الملل كلها؛ إلا الإسلام» وفي رواية: ويقاتل الناس على الإسلام"".
فهذا واضح في أن عيسى ﵊ يجدد الدعوة إلى دين الله بنفسه.
وأما قوله: "أم أن المراد بنزول عيسى هو انتصار دين الحق وانتشاره من