Skip to content

إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة فصل ذكر عدد الأحاديث الواردة في نزول عيسى والرد على من أنكر نزوله

إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة

حمود بن عبد الله التويجري

Printed page ٣/ ١٣٣

آخر الزمان، ولا موجبا لردها، ولا ينبغي القطع بتكذيب ما روي عنهما في رفع المسيح من غير دليل يدل على ذلك.

وأما قدحه في كعب الأحبار ووهب بن منبه بمجرد الهوى؛ فالجواب عنه أن يقال: ليس شلتوت ممن يعرف الرجال حتى يقبل قوله في الجرح والتعديل.

فأما كعب الأحبار؛ فقد روى عنه: ابن عمر، وأبو هريرة، وابن عباس، وابن الزبير، ومعاوية؛ ﵃، وجماعة من كبار التابعين، وأخرج له البخاري ومسلم في "صحيحيهما" وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم من الأئمة، ولو كان الأمر فيه كما يقول المبطلون؛ لبين هؤلاء الأئمة حاله، ولم يخرجوا عنه.

ويكفي في تعديله ما رواه مالك في "الموطأ" عن يحيى بن سعيد: أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب ﵁، فسأله عن جرادات قتلها وهو محرم، فقال عمر ﵁ لكعب: "تعالى حتى نحكم ... " وذكر تمام الحديث، فلولا أنه عدل عند عمر ﵁؛ لما أمره أن يحكم معه في جزاء الصيد، وقد قال الله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ .

وقال محمد بن سعد في "الطبقات": "أخبرت عن معاوية بن صالح الحضرمي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير؛ قال: قال معاوية ﵁: ألا إن كعب الأحبار أحد العلماء، إن كان عنده لعلم كالثمار، وإن كنا فيه لمفرطين".

وقد ذكره الحافظ ابن حجر في "تقريب التهذيب"، وقال: "ثقة من الثانية".

وأما وهب بن منبه؛ فقد اتفق البخاري ومسلم على إخراج حديثه، وأخرج له أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم من الأئمة، وهذا كاف في تعديله ورد ما