Skip to content

إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة

حمود بن عبد الله التويجري

Printed page ٣/ ٢٧٨

عني؛ قال: حدثني عبد الرحمن بن المغيرة الحزامي؛ قال: حدثني عبد الرحمن بن عياش السمعي الأنصاري القبائي من بني عمرو بن عوف عن دَلْهَم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي عن أبيه عن عمه لقيط بن عامر. قال دلهم: وحدثنيه أبي الأسود عن عاصم بن لقيط: «أن لقيطا خرج وافدا إلى رسول الله ﷺ ومعه صاحب له يقال له نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق. قال لقيط: فخرجت أنا وصاحبي حتى قدمنا على رسول الله ﷺ، فوافيناه حين انصرف من صلاة الغداة، فقام في الناس خطيبا، فقال: " أيها الناس! ألا إني قد خبأت لكم صوتي منذ أربعة أيام ألا لأسمعكم، ألا فهل من امرئ بعثه قومه، فقالوا: اعلم لنا ما يقول رسول الله ﷺ؟ ألا ثم لعله أن يلهيه حديث نفسه أو حديث صاحبه أو يلهيه الضلال، ألا إني مسؤول: هل بلغت؟ ألا اسمعوا تعيشوا، ألا اجلسوا، ألا اجلسوا".

قال: فجلس الناس، وقمت أنا وصاحبي، حتى إذا فرغ لنا فؤاده وبصره؛ قلت: يا رسول الله! ما عندك من علم الغيب؟ فضحك لعمر الله وهز رأسه وعلم أني أبتغي لسقطه. فقال: "ضن ربك ﷿ بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله (وأشار بيده") . قلت: وما هي؟ قال: "علم المنية؛ قد علم منية أحدكم ولا تعلمونه، وعلم المني حين يكون في الرحم؛ قد علمه ولا تعلمون، وعلم ما في غد وما أنت طاعم غدا ولا تعلمه، وعلم يوم الغيث يشرف عليكم أزلين مشفقين، فيظل يضحك، قد علم أن غِيَرَكم إلى قريب". قال لقيط: لن نعدم من رب يضحك خيرا. "وعلم يوم الساعة".

قلت: يا رسول الله! علمنا مما تعلم الناس وما تعلم؛ فإنا من قبيل لا يصدقون تصديقنا أحد من مذحج التي تربو علينا، وخثعم التي توالينا، وعشيرتنا التي نحن منها. قال: "تلبثون ما لبثتم، ثم يتوفى نبيكم ﷺ، ثم تلبثون ما لبثتم، ثم تبعث الصائحة، لعمر إلهك ما تدع على ظهرها من شيء إلا مات والملائكة الذين مع ربك ﷿، فأصبح ربك ﷿ يطيف في الأرض،»