إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة
«القيامة» .
رواه: البزار، والطبراني. قال الهيثمي: "وإسناد الطبراني حسن".
وقد تقدم في حديث عمر ﵁: أن النار التي تحشر الناس تنتهي إلى بصرى، وبصرى من أرض الشام.
وفي حديث عبد الله بن عمر ﵄ في ذكر الحشر بالنار: أنهم قالوا: يا رسول الله! فما تأمرنا؟ قال: "عليكم بالشام". فهذا يدل على أن الشام هي أرض المحشر.
وأما قول أبي عبية: "إن في القرآن ما ينقضه؛ قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ ؛ فأين أرض الشام إذا؟! ".
فجوابه أن يقال: إن الحشر إلى الشام يكون قبل يوم القيامة؛ تحشرهم النار من المشرق حتى تنتهي إلى أرض بصرى؛ كما تقدم في حديث عمر ﵁، وأرض الشام لا تزال باقية على حالها إلى يوم القيامة، فأما تبديل الأرض؛ فإنما يكون يوم القيامة، والناس إذا ذاك على الصراط؛ كما ثبت ذلك في "صحيح مسلم " من حديث عائشة ﵂، وفي حديث ثوبان ﵁: أنهم في الظلمة دون الجسر. رواه مسلم. وفي "الصحيحين" من حديث سهل بن سعد ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي، ليس فيها علم لأحد» . وهذا لا ينفي أن تكون أرض الشام بهذه الصفة يوم القيامة، حين تسير الجبال وتنسف عن وجه الأرض.
والمقصود هاهنا أن اعتراض أبي عبية على ابن كثير لا وجه له، وهو مردود بما ذكرته من الآية والأحاديث. والله أعلم.