إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة
فأما الدليل من القرآن؛ فقد قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ ... الآية، وأهل الكتاب هم بنو النضير، أجلاهم النبي ﷺ من المدينة إلى أذرعات من أرض الشام.
«قال ابن عباس ﵄: "من شك أن أرض المحشر هاهنا (يعني: الشام) ؛ فليقرأ هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ . قال لهم رسول الله ﷺ: "اخرجوا". قالوا: إلى أين؟ قال: "إلى أرض المحشر» .
رواه ابن أبي حاتم.
وعن الحسن؛ قال: لما «أجلى رسول الله ﷺ بني النضير؛ قال: "هذا أول الحشر، وإنا على الأثر» .
رواه: ابن جرير، وابن أبي حاتم.
وقال الكلبي: "إنما قال: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ ؛ لأنهم كانوا أول من أجلي من أهل الكتاب من جزيرة العرب، ثم أجلى آخرهم عمر بن الخطاب ﵁".
قال مرة الهمداني: "كان أول الحشر من المدينة، والحشر الثاني من خيبر وجميع جزيرة العرب إلى أذرعات وأريحا من الشام في أيام عمر ".
وقال قتادة: "كان هذا أول الحشر، والحشر الثاني نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب؛ تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا".
وأما الدليل من السنة؛ فعن سمرة بن جندب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول لنا: «إنكم تحشرون إلى بيت المقدس، ثم تجتمعون يوم»