Skip to content

المعجب في تلخيص أخبار المغرب فصل في ذكر جزيرة الأندلس وحدودها

المعجب في تلخيص أخبار المغرب

عبد الواحد المراكشي

Printed page ١٣

فصل في ذكر جزيرة الأندلس وحدودها

فأول ما يقع الابتداء به ذكر جزيرة الأندلس١ وتحديدها والتعريف بمدنها ونبذ من أخبارها وسير ملوكها، من لدن فتحها إلى وقتنا هذا وهو سنة ٦٢١؛ إذ هي كانت مُعْتمد المغرب الأقصى، والمعتبرة منه، والمنظور إليها فيه. وهي كانت كرسي المملكة، ومقر التدبير، وأم قرى تلك البلاد؛ لم يزل هذا معروفًا من أمرها إلى أن تغلب عليها يوسف بن تَاشُفين اللَّمتوني٢، فصارت إذ ذاك تبعًا لمراكش٣ من بلاد العُدْوَة٤، ثم تغلب عليها المصامدة بعده، فاستمر الأمر على ذلك إلى وقتنا هذا، فأقول وبالله التوفيق:

أما حدود جزيرة الأندلس؛ فإن حدها الجنوبي منتهى الخليج الرومي الخارج من بحر مانطس، وهو البحر الرومي٥ مما يقابل طَنْجَة٦، في موضع يعرف بالزُّقاق -سعة البحر هنالك اثنا عشر ميلًا-وهذا الخليج هو ملتقى البحرين، أعني بحر مانطس وبحر أُقيانس٧.