فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية ت يوسف السعيد
السادسة عشرة: الغلو في الصالحين من العلماء والأولياء, كقوله تعالى في سورة "التوبة": ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ. اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهاً وَاحِداً لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ. يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ ١.
فاتخاذ أحبار الناس أربابا يحللون ويحرمون, ويتصرفون في الكون, وينادون في دفع ضر أو جلب نفع من جاهلية الكتابيين, ثم سرى إلى غيرهم من جاهلية العرب, ولهم اليوم بقايا في مشارق الأرض ومغاربها, تصديقا لقول النبي ﷺ: " لتتبعن سنن من كان قبلكم ... " الحديث٢, حتى نرى غالب الناس اليوم معرضين عن الله, وعن دينه