فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية ت يوسف السعيد
المتقون, فكونوا بسبيل من ذلك, فانظروا أن لا يلقاني الناس يحملون الأعمال, وتلقوني بالدنيا, فأصد عنكم بوجهي"١
وهذا الحديث بمعنى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ٢.
ومعنى قوله: ﴿وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . لا تؤاخذون بسيئاتهم كما لا تثابون بحسناتهم.
وهذه الخصلة موجودة اليوم في كثير من المسلمين, ورأس مالهم الافتخار بالآباء, فمنهم من يقول: أنا من ذرية عبد القادر الكيلاني, ومنهم من يقول: أنا من ذرية أحمد الرفاعي, ومنهم من يقول: أنا بكري, ومنهم من يقول: أنا عمري, ومنهم من يقول: أنا علوي أو حسني أو حسيني, ولا فضيلة لهم ولا تقوى, وكل ذلك لا ينفعهم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اله بقلب سليم, ورسول الله ﷺ يقول لفاطمة: " يا فاطمة بنت محمد, لا أغني عنك من الله شيئا"٣.
وما قصد أولئك المفتخرين بآبائهم- وهم عارون عن كل فضيلة- إلا أكل أموال الناس بالباطل, وفي المثل: "كن عصاميا, ولا تكن عظاميا"
إن الفتى من يقول ها أنا ذا ... ليس الفتى من يقول كان أبي٤