فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية ت يوسف السعيد
Printed page ١٣٤
بأمر الله تعالى, وكانوا يسندون الحوادث مطلقا إليه, لجهلهم أنها مقدّرة من عند الله تعالى وأشعارهم لذلك مملؤة من شكوى الدهر, مثل قولهم:
أشاب الصغير وأفنى الكبير ... كر الغاداة ومر العشي١
ومثل قول الآخر:
منع البقاء تقلب الشمس ... وطلوعها من حيث لا تمسي٢
وقول الآخر:
رماني الدهر بالأرزاء حتى ... فؤادي في غشاء من نبالي
وكنت إذا أصابتني سهام ... تكسرت النصال على النصال٣
والشعر في ذلك قديما وحديثا كثير.
وهؤلاء معترفون بوجود الله تعالى, فهم غير الدهرية, فإنهم- مع إسنادهم الحوادث إلى الدهر- لا يقولون بوجوده –سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا.
والكل يقول باستقلال الدهر بالتأثير.