شرح سنن أبي داود للعيني
قوله: " قال: وقال " أي: قال ابن عمر: وقال رسول الله ﷺ
قوله: " قبل وجه أحدكم إذا صلى " تأويله: أن القبلة التي أمره الله عز
وجل بالتوجه إليها للصلاة قبلَ وجهه، فليصنها عن النخامة؛ وفيه إضمار
وحذف واختصار؛ كقولهَ تعالى: (وَاشربُوا في قُلُوبهمُ العجلَ) (١)
أي: حُبّ العجل، وكقَوله تعالى: (واسأل القَرية) (٢) أي: أهل
القرية؛ وإنما أضيفت تلك الجهة إلى الله تعالىَ على سبيل التكرمة؛ كما
يقال: بَيت الله، وكعبة الله، وناقة الله. والحديث: أخرجه البخاري،
ومسلم.
٤٦٢- ص- ثنا يحمى بن الفضل السِّجستاني، وهشام بن عمار،
وسليمان بن عبد الرحمن (٣) قالوا: نا حاتم- يعني: ابن إسماعيل-: نا
يعقوب بن مجاهد أبو حَزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت
قال (٤) : أتينا جابرًا- يعني: ابنَ عبدِ اللهِ- وهو في مسجده، فقال: أتَانا
رسولُ الله في مسجدِنَا هذا وفي يده عُرجونُ ابنِ طاب، فنظًرً فَرَأى في قبلَة
المسجد (٥) نُخَامةً، فأقبلَ عليها فحَتَّهَا بالعُرجُونِ، ثمً قال: " أيكُم يُحبّ أنَ
يُعرِضً اللهُ- تعالى (٦) عنه؟ إن أحدَكُم إذا قامَ يُصلِّي فإن اللهَ ﷿
قِبَلَ وجهِهِ، فلا يَبصُقَنَّ قبَلَ وجهِهِ، ولا عن يمينِه، وليَبصُق عن يَساره تحتَ
رجلهِ اليُسرى، فإن عَجِلًت به بَادرَةٌ فليَقُل بثوبهَ هكذا " - وضَعَهُ (٧) على
فيهِ ثَم دَلَكَهُ - " أرُونِي عَبيرا " فقامً فتًى من الحيًّ يَشتدُّ إلى أهلهِ فجَاءَ بخلُوق
في راحته، فأخذَهُ رسولُ اللهِ فجعَلَه على رأسِ العُرجُونِ، ثَم لَطَخَ به على
أثَرِ النُّخاَمَةِ. فقال جابرٌ: فَمِن هناك جَعلتُمُ الخَلُوقَ في مَساجِدِكُم (٨) .