شرح سنن أبي داود للعيني
له قميصا، وكان رجلا طوالا، فكساه عبد الله قميصه، فأراد النبي ﵇ أن يكافئه على ذلك، لئلا يكون لمنافق عنده يد لم يجازه عليها، وليكون ذلك إكراما لابنه الصالح، فقد كان مسلما بريئا من النفاق وكان اسمه: الحباب، فقال رسول الله: أنت عبد الله بن عبد الله، الحباب اسم شيطان، وقد قيل للنبي- ﵇ لم وجهت إليه بقميصك، وهو كافر؟ فقال: إن قميصي لن يغني عنه من الله شيئا، وإني أؤمل من الله أن يدخل في الإسلام كثير بهذا السبب، فيروى أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه طلب الاستشفاء بثوب رسول الله- ﵇ وكذلك ترحمه- ﵇ واستغفاره كان للدعاء إلى التراحم والتعاطف، لأنهم إذا رأوه يترحم على من يظهر الإيمان وباطنه على خلاف ذلك دعي المسلم إلى أن ينعطف على من والى قلبه لسانه، ورآه حتما عليه، وقال الخطابي (١) : "فيه دليل على جواز التكفين بالقميص ".
قلت: لا نسلم ذلك، لأنه كان كافرا، فصار القميص وغيره من الأثواب في حقه سواء، وإنما كان هذا سترا له كما في حق سائر الكفار إذا ماتوا، ولم يكن هذا تكفينا على وجه السنة كما في حق المسلمة، حتى يقال بجواز التكهن بالقميص فافهم.
٢- باب: في عيادة الذمي
أي: هذا باب في بيان عيادة الذمي، وعيادة الذمي زيارته، لكونه مريضا، وكذا عيادة المريض زيارته، مِن عاد يعود عودا، أي: صار إليه.
١٥٣٢- ص- نا سليمان بن حرب، نا حماد، عن ثابت، عن أنس
﵁ "أن غلاما من اليهودِ كان مَرِضَ، فَأتَاهُ النبي- عليه