Skip to content

شرح سنن أبي داود للعيني ١٦٧-باب: الاختصار في الصلاة

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Printed page ٤/ ٢١٤

قوله: " فواحدة" معناه: امسحْ مَسْحةً وَاحدةً، وذلك إذا لم يمكنه السجود على الأرض. ومن هذا اللفظ قالت الفقهاء في تعليل تقليب الحصَى لأجل السجدة: جاء في الخبر عن أبي ذر في تَسْوية الحجر عن سيد البشر: "يا أبا ذر مرةً أو ذَرْ". وقال صاحب " الهداية": ولا يُقلب الحصى؛ لأنه نوع عبث، إلا أن لا يمكنه السجودُ فيُسَويه مرةً؛ لقوله- ﵇: "مَرةً يا أبا ذر، وإلا فذَرْ ".

قلت: الحديث ليس هكذا؛ وإنما لفظه مثل ما روى أبو داود وغيْره من الأئمة الستة، وأخرجه أحمد في " مسنده" (١) عن أبي ذر قال: سألت النبي- ﵇ عن كل شيء حتى سألتُه عن مسح الحصَى فقال: "واحدةً أو دع" هكذا عزاه صاحب "التنقيح على التحقيق"؛ ولكن ليس فيه إلا عن حذيفة، حدَّثنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن شيخ يُقال له هلال، عن حذيفة، فذكر نحوَه سواء. ورواه ابن أبي شيبة كذلك سواء؛ ولكن حديث أبي ذر رواه عبد الرزاق في "مصنفه ": أخبرنا الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أبي ذر قال: سألت النبي- ﵇ عن كل شيء إلى آخر اللفظ المتقدم. وكذلك رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه": حدثنا عبد الله بن أمير، عن ابن أبي ليلى، عن عيسى به. وقال الدارقطني في "علله ": وحديث أبي ذر رواه ابن عُيينة عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أبي ذر، وخالفه ابن أبي نجيح فرواه عن مجاهد، عن أبي ذر مرسلاً، وحديث الأعمش أصحّ.

قوله: "تسويةَ الحصى" نصت على التعليل أي: لأجل تسوية الحصَى حتى يتمكن من السجود عليه.

* * *

[٢/٤٢ - ب] /

١٦٧-بَابُ: الاخْتِصَارِ فِي الصَّلاةِ

أي: هذا باب في بيان الاختصار في الصلاة، وفي بعض النسخ: