شرح سنن أبي داود للعيني
البيهقي من حديث قتادة أن علي بن أبي طالب قال: ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك، واقض ما سبقك به من القرآن.
الثالث: أن ما أدرك فهو أول صلاته، إلا أنه يقرأ فيها " بالحمد " وسورة مع الإمام، وإذا قام للقضاء قضى " بالحمد " وحدها لأنه آخر صلاته، وهو قول المزني، وإسحاق، وأهل الظاهر.
الرابع: أنه آخر صلاته، وأنه يكون قاضيا في الأفعال والأقْوال، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد في رواية سفيان، ومجاهد، وابن سيرين. وقال ابن الجوزي: الأشبه بمذهبنا ومذهب أبي حنيفة: أنه آخر صلاته. قال ابن بطال: روي ذلك عن ابن مَسْعود، وابن عمر، وإبراهيم النخعي، والشعبي، وأبي قلابة، ورواه ابن القاسم عن مالك، وهو قول أشهب وابن الماجشون، واختاره ابن حبيب، واستدلوا على ذلك بقوله ﵇: روما فاتكم فاقضوا، ورواه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي ذر، وابن حزم بسندِ مثله عن أبي هريرة، البيهقي بسند لا بأس به- على رأي جماعةِ- عن معاذ بن جبل. والجوابُ عفا استدل به الشافعية ومن معه وهو قوله:" فأتموا: أن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام، فحمل قوله: " فأتموا " على أن مَن قضى ما فاته فقد أتم، لأن الصلاة تنقص بما فات، فقضاؤه إتمام لِما نقص.
وقال الشيخ محى الدين: وحجة الجمهور (١) : أن كسر الروايات: روما فاتكم فأتموا"، وأجابوا عن رواية نواقض ما سبقك ": أن المراد بالقضاء الفعل لا القضاء المصطلح علي عند الفقهاء، وقد كثر استعمال القضاء بمعنى الفعل، فمنه قوله تعالى: " فَقَضَاهُن شئتَ سَمَوَات " (٢) ، وقوله تعالى: ﴿فَإذا قَضَيْتُم مناسكَكُمْ﴾ (٣) ، وقوله تعالىَ: ﴿فَإذَا قُضيَت الصلاة﴾ ، ويُقال: َ قضيتُ حق فلان، ومعنى الجميعَ: الفعَل
------------------
(١) شرح صحيح مسلم (١٠٠ / ٥) .
(٢) سورة فصلت: (١٢) .
(٣) سورة البقرة: (٢٠٠) .
(٤) سورة الجمعة: (١٠) .