Skip to content

القول المبين في سيرة سيد المرسلين من المعجزات النبوية

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

محمد الطيب النجار

Printed page ٢٦٨

من المعجزات النبوية:

تعالوا فانظروا معي تلك الفيوضات الإلهية، والمنح الربانية التي أفاضها الله ومنحها لرسوله ﷺ في تلكم الفترة، التي عمل المسلمون فيها في حفر هذا الخندق.

وقد جرت سنة الله ﷿ بأن يظهر على أيدي أنبيائه من المعجزات ما يثبت به القلوب القلقة، والنفوس الحائرة، ويزيد المؤمنين إيمانًا وتثبيتًا.

ومن ذلك ما رواه الإمام البخاري١، عن جابر ﵁ قال: إنّا في يوم الخندق نحفر، فعرضت لنا كدية٢ شديدة، فجاءوا النبي ﷺ وقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال: "أنا نازل"، ثم قام وبطنه معصوب بحجر -وكنا قد لبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا- فأخذ النبي ﷺ المعول فضرب فعاد كثيبًا أهيل، فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت. فذهبت فقلت لزوجتي: رأيت بالنبي ﷺ شيئًا ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعناق، فذبحت العناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة، ثم جئت النبي ﷺ والعجين قد انكسر، والبرمة بين الأثافي كادت أن تنضج، فقلت: قم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان، قال: كم هو؟ فذكرت له، فقال: كثير طيب، قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي، فقال: قوموا، فقام المهاجرون