Skip to content

القول المبين في سيرة سيد المرسلين عام الحزن

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

محمد الطيب النجار

Printed page ١٤٨

عام الحزن:

ولم يشأ الله لرسوله ﷺ أن ينعم بعد خروجه من الشعب بفترة طويلة من الراحة والطمأنينة، إذ لم تمض عدة شهور على تمزيق صحيفة المقاطعة وخروجه مع أهله إلى الحياة، حتى فاجأت محمدًا ﷺ في عام واحد فاجعتان اهتز لهما قلبه، وهما: موت أبي طالب، وموت السيدة خديجة ﵂ ولقد حزن الرسول ﷺ عليهما حزنًا شديدًا لما كان لهما من أثر بالغ في نصرة الإسلام والدفاع عنه ضد أعدائه.

فأبو طالب وإن كان قد مات مشركًا، ولكنه كافح وجاهد في مؤازرة محمد ﷺ ولم يتخل عن حمايته -كما رأينا- في أحرج الظروف وأعنف الأزمات، حتى قال الرسول ﷺ عنه: "والله ما نالت مني قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب" ١.

وأما خديجة ﵂ فحبسها ما قاله الرسول ﷺ عنها في مواجهة نسائه الأخريات: "لقد آمنت بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني