حياة الصحابة
بالحق ما أقدر عليها. قال: «أعطه حقَّه» . قال: والذي نفسي بيده ما أقدر عليها، قد أخبرته أنك تبعثنا إلى خيبر فأرجو أن تُغَنِّمنا شيئاً فأرجع فأقضيه. قال: «أعطه حقَّه» . وكان رسول الله ﷺ إذا قال ثلاثاً لم يراجَع. فخرج ابن أبي حَدْرَد إلى السوق وعلى رأسه عصابة وهو متَّزر ببردة، فنزع العمامة عن رأسه فاتَّزر بها ونزع البُردة فقال: إشترِ مني هذه البردة، فباعها منه بأربعة دراهم. فمرّت عجوز فقالت: ما لك يا صاحب رسول الله ﷺ فأخبرها، فقالت: ها دونك هذا البُرد - لبردٍ عليها طرحته عليه - كذا في الكنز. وأخرجه أحمد أيضا كما في الإِصابة.
قصة رجلين من الأنصار في هذا الأمر
وأخرج ابن أبي شيبة، وأبو سعيد النقَّاش عن أم سَلَمة ﵂ قالت: جاء رجلان من الأنصار يختصمان إلى رسول الله ﷺ في مواريث قد دَرَست ليس لها بيِّنة. فقال النبي ﷺ «إنكم تختصمون إليّ وإنما أقضي برأيي فيما لم ينزل عليّ فيه، فمن قضيت له فيه بحجته يقتطع بها شيئاً من حق أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار، يأتي يوم القيامة إنتظاماً في عنقه» . فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما: يا رسول الله حقِّي له. فقال النبي ﷺ «أما إذا فعلتما ما فعلتما فاذهبا، وتوخَّيا الحقِّ، واقتسما، واستهما، وليحلِّل كل واحد منكما صاحبه. كذا في الكنز.