حياة الصحابة
موعظة بليغة ذرفت منها العين ووجلت منها القلوب، فقال رجل: يا رسول الله، كأَنَّ هذه موعظة مودِّع فماذا تعهد إلينا: قال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإِن عبداً حبشياً؛ فإِنَّه من يَعِشْ منكم بعدي فسيرى إختلافاً كثيراً، فعليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء الراشدين المهديِّين، تمسّكوا بها وعضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدَثات الأمور فإِنَّ كل مُحْدَثة بدعة وكل بدعة ضلالة» .
وأَخرج رَزِين عن عمر ﵁ مرفوعاً: سأَلت ربِّي عن إختلاف أَصحابي من بعدي، فأوحى إليّ: يا محمد، إِنَّ أَصحابك عندي بمنزلة النجوم من السماء بعضها أَقوى من بعض ولكلِّ نور، فمن أَخذ بشيء ممن هم عليه من إختلافهم فهو عندي على هدى» ، وقال: «أصحابي كالنجوم بأَيهم اقتديتم اهتديتم» ، كذا في جمع الفوائد.
وأخرج الترمذي عن حُذيفة ﵁ مرفوعاً: «إنِّي لا أدري قَدْر بقائي فيكم فاقتدوا باللَّذْين من بعدي - وأَشار إِلى أَبي بكر وعمر ﵄ واهتدوا بِهَدْي عمَّار، وما حدَّثكم ابن مسعود فصدِّقوه» .
وأخرج أيضاً عن بلال بن الحارث المُزَني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من أَحيا سنّة من سنّتي قد أُميتت بعدي فإن له من الأجر مثل أجور من عمل به من غير أَن ينقص ذلك من أجورهم شيئاً. ومن ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله كان عليه من الإِثم مثل آثام من عمل بها لا ينقص