حياة الصحابة
وشيوخاً؛ يا بَنيَّ، جهّزوني جهّزوني. فقالوا له: يرحمك الله قد غزوت مع رسول الله ﷺ حتى مات، ومع أبي بكر ﵁ حتى مات، ومع عمر ﵁ حتى مات؛ فدعنا نغزُ عنك. قال: لا، جهزوني، فغزا البحر فمات في البحر، فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام، فدفنوه بها وهو لم يتغير. انتهى. وأخرجه ابن سعد من طريق ثابت، وعلي عن أنس - بنحوه مطوّلاً. وقد أخرجه البيهقي: والحاكم من طريق حماد عن ثابت وعلي عن أنس بمعناه مختصراً، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرِّجاه. وأخرجه أيضاً أبو يعلى كما في المجمع مختصراً، وقال: رجاله رجال الصحيح.
قصة أبي أيوب في ذلك
وأخرج الحاكم عن محمد بن سِيرين قال: شهد أبو أيوب ﵁ مع رسول الله ﷺ بدراً، ثم لم يتخلَّف عن غزاة إلا عاماً واحداً؛ فإنه أستُعمل على الجيش رجلٌ شاب فقعد ذلك العام؛ فجعل بعد ذلك (العام) يتلهّف ويقول: ما عليّ من أستُعمل (عليَّ - ثلاثاً - قال) ، فمرض وعلى الجيش يزيد بن معاوية. فدخل عليه يعوده فقال: ما حاجتك؟ فقال: حاجتي إذا أنا متّ، فاركب بي ثم سُغْ بي في أرض العدوّ ما وجدت مساغاً، فإذا لم تجد مساغاً فادفني، ثم إرجع (فلما مات ركب به ثم سار به في أرض العدو وما وجد مساغاً ثم دفنه ثم رجع) . قال: وكان أبو أيوب ﵁ يقول: قال الله ﷿: ﴿انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً﴾ فلا أجدُني إلا خفيفاً أو ثقيلاً.