حياة الصحابة
وأخرج ابن المبارك في كتاب الجهاد عن عاصم بن بَهْدَلة عن أبي وائل قال: لما حضرتْ خالداً ﵁ الوفاةُ قال: لقد طلبت القتل مظانّه فلم يُقدَّر لي إلا أن أموت على فراشي. وما من عملي شيءٌ أرجى عندي بعد أن لا إله إلا الله من ليلة بِتُّها وأنا متترِّس، والسماء تُهلُّني تمطر إلى الصبح حتى نُغير على الكفار. ثم قال: إِذا أن متّ فانظروا في سلاحي وفرسي فاجعلوه عُدّةً في سبيل الله. فلما توفي خرج عمر ﵁ إلى جنازته فقال: ما على نساء آل الوليد أن يسفحن على خالد دموعهن ما لم يكن نقعاً أو لقلقة. كذا في الإِصابة، وقال: فهذا يدلُّ على أنه مات بالمدينة ولكن الأكثر على أنه مات بحِمص. انتهى. وأخرجه الطبراني أيضاً عن أبي وائل - بنحوه مختصراً. قال الهيثمي: وإِسناده حسن. انتهى.
رغبة بلال في الخروج في سبيل الله
وأخرح الطبراني عن عبد الله بن محمد، وعمر، وعمار إبني حفص عن آبائهم عن أجدادهم قالوا: جاء بلال إلى أبي بكر ﵄، فقال: يا خليفة رسول الله، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أفضل عمل المؤمنين جهاد في سبيل الله» . وقد أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت. فقال أبو بكر ﵁: أنا أنشدك بالله يا بلال، وحُرمتي وحقِّي، لقد كبرت سنّي وضعفت قوتي واقترب أجلي، فأقام بلال معه، فلما توفي أبو بكر جاء عمر فقال له: مثل مقالة أبي بكر؛ فأبى بلال عليه. فقال عمر: فمن يا بلال؟ قال: إلى سعد، فإنه قد أذَّن بقُباء على عهد رسول الله ﷺ فجعل