حياة الصحابة
لا يغرفون القتال؛ إنَّك لو قاتلتَنا لعرفتَ أنّا نحن الناس، وأنك لم تَلْقَ مثلنا.
وعند ابن جرير كما في التفسير لابن كثير عن الزُّهري قال: لمّا انهزم أهل بدر قال المسلمون لأوليائهم من اليهود: أسلموا قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر. فقال مالك بن الصَّيف: أغرّكم أن أصبتم رهطاً من قريش لا عِلم لهم بالقتال، أما لو أسررنا العزيمة أن نستجمع عليكم لم يكن لكم يَدٌ أن تقاتلونا. فقال عبادة بن الصامت ﵁: يا رسول الله، إنَّ أوليائي من اليهود كانت شديدةً أنفسهم، كثيراً سلاحهم، شديدةً شوكتهم، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود، ولا مولى لي إلا الله ورسوله. فقال عبد الله بن أبيّ: لكني لا أبرأ من ولاية يهود، إني رجل لا بدّ لي منهم. فقال رسول الله ﷺ «يا أبا الحُباب، أرأيتَ الذي نَفِسْت به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه» . فقال: إذاً أقبل. قال: فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآء﴾ - إلى قوله تعالى - ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (المائدة: ١٥ - ٦٧) .
وعند ابن إسحاق عن عبادة بن الصامت ﵁ كما في البداية: قال: لما حاربت بنو قينقاع رسول الله ﷺ تشبّث بأمرهم عبد الله بن أبيّ بن سلول وقام دونهم، ومشى عبادة بن الصامت ﵁ إِلى رسول الله ﷺ وكان من بني عوف له من حلفهم مثل الذي لهم من عبد الله بن أبيّ، فخلعهم إلى رسول الله ﷺ وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم، قال: يا رسول الله، أتولَّى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار